منتدي الدويم الاول

منتدي الدويم الاول
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خال فاطنة



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 27/02/2009

مُساهمةموضوع: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الإثنين مارس 02, 2009 2:16 am

الموت التهمه هو هذه المرة ....وكان الموت مفصلياً في أعماله وحمل في طياته ركاماً من

الدلالات الأسطورية والصراعات الحضارية والسياسية....موت يكشف عن ضحايا اثتثنائين لمصطفى سعيد وموت مصطفى سعيد ذو الدلالات الميثولوجية البحتة...

مسألة الموت ذات محاميل شتى في أعمال الطيب صالح ومحورية اذ أن الموت عنده يتعدى كونه

حدثاًاكلينيكياَ عابراً,,ليتعداه الي كونه يحمل في طياته زخما منالقضايا الحضارية

والسياسية المتجزرة في سيكولوجيا المجتمعات في الدول النامية أو قل المستعمرة ( بفتح

الميم)..

فالموت في موسم الهجرة الي الشمال مرتبط بذاكرة العصر الكولونيالي لشعوب البلاد

النامية ,,اذ أن المستعمر مارس شتى ضروب الوحشية والاستغلال,,,وبعد انعتاق الشعوب وتحررها

بدأت رحلة الانتقام ,,وما مصطفى سعيد الا حاملاً للواء الانتقام متبرماً بالسم الذي حقنوه في

شرايين التاريخ ليأتي دوره في الغزو ورد الأعتبار داخلا ديارهم ليست على ظهر البلدوزرات

وانما نوع اخر من الغزو....

هكذا توغل مصطفى سعيد في قلب الدول المستعمرة حاملاً معه ركاماً من الصراعات والتناقضات..

ذاكرة مليئة بالألم وروح مفعمة بالانتقام ورد الاعتبار التاريخي..حدد ضحاياه بدقة ومعايير

أملاها عليه ظرفه الحضاري ومحموله الثقافي وهواجسه ,,,لتكون الأنثى هدفه لرد الاعتبار...

عاد مصطفى سعيد غانماً أو هكذا صوت الأشياء في صلب الحضارة........

مات مصطفى سعيد موتاً غامضاً واحتضنه النيل ليبرز نوعاً اخر من الموت له دلالاته

الميثولوجية...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مني يوسف



المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 26/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الثلاثاء مارس 03, 2009 6:03 am

خال فاطنة


تحياتي

رحم الله الطيب صالح واسكنه فسيح جناته ...


يعطيك الف عافية للموضوع الجميل



وفي أمان الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حاتم الشيخ

avatar

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 26/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الثلاثاء مارس 03, 2009 9:05 pm

والله يا خال فاطنه بتنكت ليك جنس مواضيع ، انا ما عارف بتجيبا من وين ( فوبيا الفناء - دراما الموت ) والجاي حيكون شنو الله اعلم!
دايرين مواضيع البهجه والمسره والانشراح وانت ما شاء الله قادر علي خلق الابداع والتميز .
وبرضو مشكور علي الاجتهاد والتفرد في الكتابه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خال فاطنة



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 27/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الأحد مارس 08, 2009 4:42 am

البت الحديقة منى يوسف.........

مشتاقين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خال فاطنة



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 27/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الأحد مارس 08, 2009 5:09 am

الجميل جاتم الشيح...........وينك ياراجل.........

أسي أنا مفتكر نفسي كاتب رومانسي !!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خال فاطنة



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 27/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الأحد مارس 08, 2009 5:24 am

مات مصطفى سعيد بعد رحلة انتقام استهدف فيها أنثى البلاد الأوروبية.. وهو ينتقل من ضحية الى

أخرى ..(( النيل ذلك الاله الأفعى قد فاز بضحية جديدة ))..يستخدم تقاطيعه النادرة ومعالم بلاده حتى

تاريخه حين يغرى عشيقاته وقتيلاته...فجده أحد فرسان جيش طارق بن زياد يحسبه قد فتح باب

للنسب والاختلاط والتمازج مع فتيات أشبيلية في الأندلس....مزيج الروائح الأفريقية

المعتقة ,,الصندل والخمرة والبخور والدلكة...روائح تمتزج لتشترك في المؤامرة..مؤامرة الايقاع

في الشرك والموت بين الذراعين...وسائل ناعمة للقتل والثأر ..خلفت العديد من الضحايا في رحلة

مصطفى سعيد الانتقامية...موت الأنثى واستهدافها...استهداف العرض كأنه يساوي شيئا في المعادلة

الحضارية التي تبدل المعايير ...

يتنقل من محطة الي أخرى متوتراً باحثاً عن ضحية جديدة يلتهمها..((وتوتر وتر القوس سوف ينطلق

السهم الي افاق اخرى مجهوله))...يتجول وسط الزحام وينتقي فريسته...ثم يغادر المكان..((وحملني

القطار الى محطة فيكتوريا والى عالم جين موريس)...رحلة للأنتقام استنزفت عمراً والمحصلة

ستحسم جدواها المعايير الحضارية ....هل سيعود الى بلاده صفر اليديين أم أنه يحمل انتصاراً من نوع

ما ؟؟...

أودع جسده الي النيل يصرخ عبثاً النجدة بينما الأمواج تلتهمه....جدلية أخرى للموت ومقولات تنطوي

على أبعاد أسطورية ...الموت في بوابة الدخول...النيل اله الخير ومنبع الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وليد رابح

avatar

المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 26/02/2009

مُساهمةموضوع: الاب الروحي للطيب صالح ماذا قال ( رجاء النقاش )   الإثنين مارس 09, 2009 4:11 am

[font=Arial Black]( 48 ) رؤية أدبية نقدية لرواية «موسم الهجرة للشمال»

بقلم رجاء النقاش
.(1)
لم أصدق عيني وأنا ألتهم سطور هذه الرواية وأتنقل بين شخصياتها النارية العنيفة النابضة بالحياة ، وأتابع مواقفها الحارة المتفجرة ، وبناءها الفني الأصيل الجديد على الرواية العربية .. لم أتصور أنني أقرأ رواية كتبها فنان عربي شاب، ولم أتصور أن هذه الرواية الناضجة الفذة – فكراً وفناً – هي عمله الأول. لقد أخذتني الرواية بين سطورها في دوامة من السحر الفني والفكري، وصعدت بي إلى مرتفعات عالية من الخيـال الفني الروائي العظيم، وأطربتني طرباً حقيقياً بما فيها من غزارة شعرية رائعة.
ولم أكد أنتهي من قـراءة الرواية ، حتى تيقنت أنني - بلا أدنى مبالغة – أمام عبقرية جديدة في ميدان الرواية العربية .. تولد كما يولد الفجر الجديد المشرق ، وكما تولد الشمس الإفريقية الصريحة الناصعة .
فمن هو هذا الفنان الشاب ، وما هي روايته ؟ .. إنه كاتب سوداني لم أسمع عنه ولم اقرأ له شيئاً قبل هذه الرواية ، واسمه الطيب الصالح . أما روايته فاسمها " موسم الهجرة إلى الشمال " ... وكل ما عرفته عن هذا الفنان الشاب أنه من مواليد 1929 ، وأنه تخرج في إحدى الجامعات الانكليزية ، ولذلك فليس أمامنا إلا أن نواجه الرواية نفسها بدون أي مقدمة عن المؤلف ، فأثمن ما لدينا عن المؤلف هو الرواية .
إن الرواية تعالج المشكلة الرئيسية التي عالجها من قبل عدد من كبار الكتاب العرب . إنها نفس المشكلة التي عبَّر عنهـا توفيق الحكيم في روايتـه " عصفور من الشـرق" وعبَّر عنها بعد ذلك يحيى حقي في روايته " قنديل أم هاشم " وعبر عنهـا الروائي اللبناني سهيـل إدريـس في روايته " الحي اللاتيني " .. وأقصد بهذه المشكلة : مشكلة الصراع بين " الشرق والغرب " وكيف تواجه الشعوب الجديدة هذه المشكلة .. كيف تعالجها وتتصرف فيها ؟ .. هل تترك هذه الشعوب ماضيها كله وتستسلم للحضارة الغربية وتذوب فيها وتقلدها تقليداً كاملاً ؟ هل تعود هذه الشعوب إلى ماضيها وترفض الحضارة الغربية وتعطيها ظهرها وتنكرها إنكاراً لا رجعة فيه ؟ هل
تتخذ موقفاً ثالثاً يختلف عن الموقفين السابقين ... وما هو هذا الموقف الجديد ؟... تلك هي المشكلة التي تعالجها رواية الطيب الصالح .
وقبل أن نتعرض لمناقشة الرواية ، وما تقدمه إلينا فكرياً وفنياً ، لابد لنا أن نلاحظ ملاحظة أولية ، فهذه الملاحظة بالذات تفسر لنا ما في الرواية من عنف ليس موجوداً في الروايات السابقة التي تناولت نفس الموضوع ، فمشكلة الشرق والغرب كما ظهرت في الروايات السابقة لا ترتبط بتجربة مريرة مثل تلك التي يعبر عنها الطيب صالح ، ذلك أن الشرقي عند هذا الفنان الشاب هو شرقي إفريقي " أسود اللون " ومشكلة البشرة السوداء هذه تعطي للتجربة الإنسانية عمقاً وعنفاً ، بل وتمزجها بنوع خاص من المرارة . إن توفيق الحكيم أو يحيى حقي أو سهيل إدريس أو غيرهم من الادباء الذين عبَّروا عن مشكلة الصراع بين الشرق والغرب ، كانوا جميعاً من آسيا وشمال إفريقيا . وهذا معناه ببساطة أن مشكلة اللون لم تكن عندهم عنصراً من العناصر المشتركة في الصراع الكبير . ولكن ها هو الطيب صالح يصور هذه المشكلة ويعبَّر عنها من خلال إنسان إفريقي ذي بشرة سوداء ، يذهب إلى لندن ويصطدم بالحضارة الغربية اصطداماً عنيفاً مدوياً من نوع غريب . وعنصر اللون هنا له أهميته الكبرى، فالبشرة السوداء أكثر من غيرها هي التي انصب عليها غضب الغربيين وحقدهم المرير، وهي التي تفنن الغرب في تجريحها إنسانياً قبل أن يكون هذا التجريح سياسياً أو اقتصادياً أو ثقافياً. إن الإنسان الأسود قد عاش قروناً من التعذيب والإهانة على يد الغرب، وتركت هذه القرون في النفس الإفريقية جروحاً لا تندمل بسهولة . ومن هنا كانت حرارة المأساة كما رسمها الطيب صالح في روايته الفذة . إنه يصوّر صدام أقدار متضادة إلى أقصى حدود التضاد . فمصطفى سعيد بطل الرواية ، لا ينتقل من السيدة زينب إلى لندن ، أو من السيدة إلى باريس ، أو من بيروت إلى باريس ، كما تجد في الروايات العربية التي صورت نفس المشكلة . إن هذا البطل الروائي الجديد ينتقل من قلب إفريقيا السوداء إلى لندن . والحوادث الرئيسية في الرواية تجري في أوائل هذا القرن حيث كانت إفريقيا تغوص في ظلم وظلام لا حد لهما . على أن هذا كله لا يعني أن رواية " موسم الهجرة إلى الشمال " قد ركزت تركيزاً حاداً على مشكلة اللون ... على العكس تماماً نجد أن الطيب صالح يمس هذه المشكلة برقة وخفة ورشاقة ، وهو يمسها من بعيد جداً ، حتى لا نكاد نلتقي بها إلا بين السطور . ولكن هذا العنصر اللوني مع ذلك يفسر لنا عنف الرواية وحدتها بصورة لا تجدها في أي رواية عربية أخرى عالجـت نفس الموضوع .. إن الجرح الإنساني الذي ينزف في هذه الرواية العظيمة هو أكثر عمقاً من أي جرح آخر ... إنه جرح الإنسان الإفريقي الأسود .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وليد رابح

avatar

المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 26/02/2009

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني مما قاله رجاء النقاش   الإثنين مارس 09, 2009 4:13 am

وأول ما يلفت النظر بعد ذلك في هذه الرواية ، هو ما يمكن أن نسميه بالموقف الحضاري للكاتب الفنان ، ولا يستطيع أن يصل إلى هذا الموقف إلا فنان ذو عقل كبير وقلب كبير ، لأن صغار الفنانين ليس لهم موقف حضاري على الإطلاق .. ورواية "الطيب" تعكس موقفاً محدداً واضحاً ، لقد سافر مصطفي سعيد بطل الرواية إلى لندن ، ووصـل هناك إلى أعلى درجات العلم ، وأصبح دكتوراً لامعاً في الاقتصاد ، وإن كانت ثقافته قد امتدت واتسعت حتى شملت كثيراً من ألوان الأدب والفن والفلسفة وأصبح مصطفى سعيد مدرساً في إحدى جامعات انكلترا ومؤلفاً مرموقاً . ولكنه في حياته الخاصة ارتبط بعلاقات وثيقة مع أربع فتيات انكليزيات ، وانتهت هذه العلاقات جميعاً نهايات حادة دامية . وهي نهايات تشبه طبيعة مصطفى سعيد نفسه ، وتشبه عواطفه الساخنة ومزاجه الحاد كالسكين .
إن هذا البطل الروائي الوافـد من إفريقيا ، يتعثر في أزمات حادة مريرة ، ولا حل له في آخر الأمر كما تقول رواية الطيب صالح إلا بأن يعود إلى قرية في قلب السودان ، ليشتري بضعة أفدنة هناك ، ويعمل فيها بنفسه ويتزوج بنتاً من بنات القرية السودانية ، ويواصل حياته الجديدة بطريقة منتجة هادئة ، لم يعرفها من قبل في انكلترا حيث عاش هناك حياة عاصفة مؤلمة .
إن الحل الذي يراه الطيب صالح في روايته أمام بطله المضطرب المعذب هو أن يعود إلى أصله ومنبعه ليبدأ من جديد هناك. فهذه هي البداية الصحيحة والسليمة. لم يجد نفسه في لندن مهما أخذ من علمها وثقافتها ، ومهما طاردته نساؤها وتعلقن به تعلقاً جسدياً شهوانياً عنيفاً، لن يجد الطمأنينة أبداً إلا إذا عاد إلى النبـع ، وألقى وراء ظهره بقشور الثقافة الغربية، وأبقى على جوهر هذه الثقافة ثم مزج هذا الجوهر بواقع بلاده ... هنا فقط سوف يصبح إنساناً منتجاً ... إنساناً فعالاً له دور حقيقي في الحياة .
وهذا هو نفس الحل الذي ارتآه من قبل توفيق الحكيم لبطله محسن ، فقد عاد به إلى الشرق ليبدأ البداية الصحيحـة . وهذا ما رآه يحيى حقي في "قنديل أم هاشم" لبطله "إسماعيل" ... إن إسماعيل لكل علمه لا يمكن أن يقدم لوطنه شيئاً إلا إذا بدأ من السيدة زينب وتزوج من فاطمة الزهراء ابنة هذا الحي الشعبي .. فالذين يتعالون على واقعهم الاصلي ، أو ينفصلون عنه ، لا يمكن لهم أبداً أن يؤثروا على هذا الواقع أو يغيروا فيه أي شئ ، إن مثل هذا الواقع لم يهضمهم ولن يعترف بهم ، بل سوف يرفضهم تماماً مثلمـا يرفض أي جسم غريب وشاذ . لابد أن تكون البداية من الواقع ، من النبع الأصلي ، من القرية ، من السيدة زينب ، من الناس الذين بدأ بينهم الإنسان وخـرج منهم .
على أن هذه الرؤية الحضارية عند هذا الفنان الشاب ترتبط أشد الارتباط برؤية إنسانية أخرى ، استطاع الطيب صالح أن يصورها ويجسدها لنا في روايته بصورة عميقة تسمو إلى درجة عالية من الشفافية والمقدرة الفنية الخلاقة المبدعة .
وهـذه الرؤية الإنسانية تتضح أمامنا بعد تحليل الرواية وتحليل علاقاتها المختلفة
فمصطفى سعيد بطل الرواية يرتبط في انكلترا بأربع علاقات نسائية ، وتنتهي هذه العلاقات بانتحار ثلاث فتيات ، كما تنتهي العلاقة الرابعة بالزواج ثم بجريمة قتل قام بها مصطفى سعيد .. لقد قتل زوجته في سريرها ، وبعد محاكمتـه في لندن ، والنظر في ظروف القضية، تم الحكم عليه بسبع سنوات ، قضاها في احد السجون ، ثم عاد إلى إحدى القرى السودانية واشترى أرضاً عمل فيها بنفسه وتزوج من إحدى بنات القرية وهي حسنة محمود وأنجب منها ولدين.
والعلاقة بين مصطفى سعيد والفتيات الانكليزيات الثلاث لم تتجاوز العلاقة الجسدية ، لم يكن هناك بين هذه العلاقات علاقة حب حقيقية ، بل كانت كلها علاقة شهوة جامحة ، فالفتيات الانكليزيات يرين في مصطفى سعيد مظهراً للقوة البدائية الوافدة من إفريقيا . إنه بالنسبة إليهن ليس إنساناً يستحق علاقة عاطفية كاملة بكل جوانبها الروحية والمادية معاً ، فهو كائن غريب ، يحمل رائحة الشرق النفاذة ، وهو حيوان إفريقي يستحق أن تلهو به هؤلاء الفتيات ، ويستمتعن به فقط .
إن علاقة مصطفى سعيد بهؤلاء الفتيات ليست علاقة عاطفية إنسانية صحيحة قائمة على التوازن والمساواة ، بل هي علاقات حسية قائمة على الاستغلال ، وهذا النوع من العلاقات يذكرنا ولا شك بالعلاقات بين الاستعمار والبلاد المحتلة ، فالاستعمار يستغل بلداً من البلدان ويستنزفها بقسوة لكي يستمتع بما فيها من ثروات وإمكانيات ، ولو أننا لاحظنا تمسك الاستعماريين ببلدان إفريقيا على سبيل المثال لوجدنا أن هذا التمسك فيه رائحة خارجية سطحية من المحبة والعشق بل والهوس العاطفي ، لقد كان الفرنسيون يتركون الجزائر بعد استقلالها وهم يذرفون الدموع الغزيرة ، وفي جنوب إفريقيا نجد أن الأوروبيين لا يريدون أن يتركوا الأرض الإفريقية ، إنهم يتمسكون بها كما يتمسـك العشاق بشيء عزيز عليهم ... ولكنهم في حقيقتهم ليسوا عشاقاً ، وإنما هم يستغلون ويستثمرون الأرض والناس .
هكذا كانت فتيات لندن يجدن في مصطفى سعيد صحة وقوة وإثارة لخيالهن الجامح حول إفريقيا وما فيها من عنف وحيوية، ومن هنا أقبلت عليه الفتيات كالفراشات، أو أن أردت صورة أقبح وأصدق: فإنهن قد أقبلن عليه كما يقبل الذباب على قطعة من الحلوى.
أكان من الممكن أن يحب مصطفى سعيد مثل هؤلاء الفتيات ؟ كلا بالطبع ولا واحدة منهن أثارت فيه عاطفة سليمة . وقد كان هو نفسه مشحوناً – من الداخل – ضد أوروبا ، وضد التشويه الإنساني الذي حملته أوروبا إلى إفريقيا والإفريقيين في نفس الوقت . ولذا كانت نظرته إلى الأوروبيات إليه نظرة غير إنسانية ، ومن هنا اقتصرت هذه العلاقات كلها على الجانب الجسدي ، ثم سئم منهن في النهاية فتركهن وانتهى بهم الأمر إلى الانتحار ، لا بسبب عاطفة صادقة ، ولكن بسبب عادة جسدية عنيفة ضاعت وضاع معها كل ما حولها من خيال جامح . ثم جاءت علاقة مصطفى سعيد بالفتاة الانكليزية التي تزوجها. ظل في البداية يطاردها وترفضه رفضاً كاملاً، وأخيراً طلبت منه أن يتزوجها . وتم الزواج بالفعل، ولكنها تعودت على أن تثيره بشتى الوسائل والأساليب العنيفة دون أن تسمح له بالاقتراب منها ، إنها تشتهيه وتحتقره في نفس الوقت. تريده وتنكره بل وتنكر على نفسها أنها تريده. وظلت هكذا تعذبه وتعمل على تهديم أعصابه بلا رحمة حتى هددها بالقتل فلم تعبأ بالتهديد. وجاء يوم قرر فيه أن يقتلهـا بالفعل، فاستسلمت للقتل كما تستسلم لأي علاقة جسدية تريدها في هوس مجنون. وكان مقتل هذه الفتاة عنيفاً غريباً ، وكانت هي نفسها تشتهي هذا القتل وتطلبه وتتمناه، لأنها كانت تجد في مصطفى سعيد مثالاً مجسداً للعنف الإفريقي، وكان لديه ولا شك الكثير من "السادية" أو الرغبة في تعذيب الآخرين، كما كان لديها أيضاً الكثير من "الماسوشية" أي الرغبة في تعذيب النفس.
وهكذا كانت هذه الزوجة الانكليزية هي الأخرى تحمل نموذجاً معقداً للحب المريض الشاذ . لقد كان الجنس بشتى صوره في علاقاته مع الأوروبيات مطلوباً لذاته، فالجنس أولاً وأخيراً هو الهدف ، هل شرط أن يتحقق الجنس في إطاره الإفريقي الجامح المثير للخيال ، ومن هنا كان الجنس في تجربة مصطفى سعيد مع الفتيات الانكليزيات مجرداً من أي معنى إنساني ، فليس وراء هذه العلاقات كلها أي رغبة في بناء أسرة ولا أي رغبة في إنجاب أولاد ولا أي رغبة في مواصلة حياة منتجة ... الجنس للجنس ، هذا هو شعار أولئك الفتيات الانكليزيات مع هذا الفتى الإفريقي، كل ذلك رغم ما كانت بعض الفتيات تقمن به من محاولات لتغطية هذه الرغبة المجنونة ، بأساليب مكشوفة من الحديث عن الفن والشرق وإفريقيا.
وهكذا فشلـت علاقاته النسائية في أوروبا فشلاً إنسانياً وانتهت بالجريمة والسجن .
بقى في حياة مصطفى سعيد بطل الرواة حبان ناجحان : أما الحب الأول فهو حي "إليزابيث" وهو نوع من عاطفة الأمومة . إن هذه السيدة الانكليزية كانت تعيش في القاهرة مع زوجها المستشرق الذي تعلم اللغة العربية واعتنق الإسلام وقضى عمره كله في البحث عن المخطوطات العربية ودراستها .. ثم مات ودفن في القاهرة التي أحبها وقضى فيها أعظم سنوات عمره . كانت إليزابيث ، زوجة المستشرق بمثابة الأم الروحية لبطل الرواية مصطفى سعيد . لقد أحبته كجزء من حبها للشرق وفهمها له ، وأحبته لأنها أحست بامتيازه وذكائه وصفاته الإنسانية الأخرى ، ولم تفكر فيه أبداً على أنه "لعبة إفريقية" مثيرة . لذلك كان حبها ناجحاً ، وظل مشتعلاً حتى النهاية ، وان طغت عليه جوانب الأمومة بسبب السن .
ومن الواضح أن إليزابيث قد تدربت كثيراً حتى استطاعت أن تصل إلى هذا المستوى من العاطفة النقية الصافية ... لقد عاشت في القاهرة طويلاً مع زوجها ، وتعلمت العربية وعاشرت الناس في الشرق وأحبتهم ، لقد اكتشفت الشرق من جانبه الإنساني لا من جانبه الجسدي والمادي . ولذلك أحبت مصطفى سعيد ووجدت سعادة غامرة في هذا الحب ، ولم تطلب من مصطفي شيئاً ، بل كانت تساعده كلما احتاج إلى المساعدة ، إن لذتها الكبرى هي في هذا الحب الصافي نفسه ، وفي اكتشافها لروح الشرق الجميل : بتراثه وتاريخه وشمسه وناسه – ولقد نظرت إليزابيث إلى مصطفى سعيد في ضوء رؤيتها للشرق كله.[/font]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خال فاطنة



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 27/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح   الإثنين مارس 16, 2009 5:08 pm

الجميل وليد رابح........

مشكور صديقي على الاضاء والاضافة القيمة.....مقدر هذا الجهد ومبارك..جاييك راجع لكوني معصور شوية اليومين دول

تقبل ودي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دراما الموت والاختفاء في أدب الراحل الطيب صالح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الدويم الاول :: المنبر العام-
انتقل الى: